فخر الدين الرازي
89
المطالب العالية من العلم الإلهي
واللسان والشفتان [ والأسنان « 1 » ] وتركيب [ بعض « 2 » ] هذه الأعضاء مع بعض . وجعل كل واحد منهما على شكل خاص ، وهيئة خاصة ، حتى يقدر الإنسان بواسطتها على الإتيان بهذه الحروف المخصوصة . لكنا نعلم أن جمهور الخلائق يتكلمون بهذه الحروف المخصوصة ، مع أنه لا يخطر ببالهم كيفية أحوال هذه الأعضاء ، اللواتي هي الآلات في إيجاد الحروف المخصوصة ، ولا يخطر ببالهم كيفية تلك الأوضاع التي باعتبارها يتمكنون من التلفظ بهذه الحروف [ فثبت « 3 » ] بمجموع ما تقدم : أن العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيل تلك الأفعال ، وثبت أنه غير عالم بتلك التفاصيل ، فوجب أن لا يكون موجدا لها . وبالله التوفيق البرهان الخامس اعلم : أنا نبين أن العبد غافل عن أحوال فعل نفسه ، وعن أحوال فاعليته لها ، من وجوه كثيرة . ثم نبين : أنه متى كان الأمر كذلك ، امتنع كونه موجدا لتلك الأفعال . وهذا البرهان [ هو عين « 4 » ] ما تقدم . إلا أن الوجوه المذكورة « 5 » هاهنا ، مغايرة للوجوه المذكورة في تقرير البرهان المتقدم . فنقول : الذي يدل على كون العبد غافلا عن أحوال فعله ، وعن أحوال فاعليته ، وجوه : الأول : إن الناس تحيروا في أن القادر على الإيجاد ، أيقدر عليه حال وجود الأثر ، أو قبله ؟ فقال بعضهم : إنما يقدر عليه حال وجوده . لأنه قبل
--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) سقط ( ل ) . ( 3 ) من ( ط ، ل ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) . ( 5 ) الكثيرة ( م ، ل ) .